ولتر دني في محاضرة عن طرق جديدة للنظر إلى الفن الإسلامي

ولتر دني في محاضرة عن طرق جديدة للنظر إلى الفن الإسلامي

ألقى ولتر ب. دني، أستاذ تاريخ الفن في جامعة ماساتشوستس أمهرست محاضرة ضمن سلسلة الحوارات الشهرية التي يقيمها مركز الدراسات الدولية والإقليمية بعنوان: “الابتكار في الفنون البصرية في الإسلام: طرق جديدة للنظر إلى الفن الإسلامي” وذلك بتاريخ 12 ديسمبر 2011. ألقيت المحاضرة كمتابعة لمحاضرة سابقة كان دني قد ألقاها في مركز الدراسات الدولية والإقليمية خلال مؤتمر “الابتكار في الإسلام” الذي عقد في عام 2008. وفي وقت لاحق، ساهم دني بتحرير مجلد الابتكار في الإسلام: التقاليد والمساهمات، الذي حرر من قبل مهران كمرافا ونشر عام 2011 من قبل مطابع جامعة كاليفورنيا.

لوضع مفهوم “الابتكار” في السياق المناسب، وصف دني طرق فهمه مع اعتبار علاقته بالفن. وناقش أن الابتكار لا يرتبط بالمعاصرة فقط، بل أن المفارقة أنه يعتبر سمة تاريخية للجهود والنشاطات الإبداعية في جميع التصنيفات الفنية. يقول دني: “إن إحدى الأشياء التي فتنتني في تاريخ الفن الإسلامي هي طريقة استخدام الماضي كملهم للحاضر وبالطبع للمستقبل”. كمثال على ما سبق، قال دني إنه قد تم إحياء الطراز المملوكي في تاريخ العمارة المصرية، كما تم إعادة إنتاج الطراز العثماني في تركيا وغيرها من مناطق الإمبراطورية العثمانية السابقة. يستند الابتكار في تاريخ الفن دائماً إلى ما جاء سابقاً، ويوضح دني: “لا يوجد شيء يمكن تسميته إجمالي الابتكار. فالابتكار بشكل عام ينمو تدريجياً دوماً”.

لم يكن تصميم الأنماط والأشكال في الكثير من مخرجات الفن الإسلامي التي تناولها دني جديداً، بل كانت بمثابة اقتراض من الفترات السابقة واللغات والتقاليد التي تم تعلمها قسراً أو تم نقلها بمهارة نتيجة احتكاك الثقافات عبر القرون. فالتصاميم الهندسية التي اتت لتعرف الأعمال الفنية في العالم الإسلامي كانت قد استمدت من التقاليد الرومانية السابقة بحسب دني. هذا لا يعني أن هذه الأعمال تفتقر للابتكار، فكل تكرار لنموذج سابق كان ينتج شكلاً جديداً، ومع ذلك، لا بد من الاعتراف بفضل النماذج السابقة. ضرب دني مثالاً عن كيفية نقل الموضوعات أو الزخارف من ثقافة إلى أخرى لإنتاج معان جديدة كلياً. ففي الصين القديمة على سبيل المثال، كان التنين يستخدم كرمز قوي للكون، لكن عندما أعيد استخدامه في الأعمال الفنية العثمانية، فقد هذا المعنى تماماً، واستخدم ليرمز إلى مخلوق مخيف.

ضمنت رعاية الأسر الحاكمة للفن العثماني والفارسي استخدام أنماط معينة لتمييز أعمالهم عن البقية، أو أنها استخدمت زخارف معينة كما أوضح دني، وهو الشكل التقليدي “للعلامة التجارية”. تعد هذه الابتكارات التي تم إنشاؤها خصيصاً لأعمال فنية لتتميز في السوق، وللإشارة إلى تفرد ثقافة دون أخرى”. عمدت الإمبراطورية العثمانية إلى اعتماد أشكال معينة في الفن باعتبار ذلك كأحد مسائل سياسة الدولة”.

لا يعتبر الابتكار سمة من سمات الفن بحد ذاته، لكنه، وبحسب دني، مظهر يدلل على كيفية رؤيتنا للفن وكيف نتصور علاقتنا بالأعمال الفنية. ووصف دني، كبير الاستشاريين في قسم الفن الإسلامي في متحف متروبوليتان للفنون في نيويورك، كيف يتم تحديث طرق العرض في المتاحف بشكل مستمر على مر السنوات لإعطاء المشاهد فكرة أفضل عن الأعمال. حيث تلعب الطرق الجديدة والمتطورة في عرض القطع الفنية وإضاءتها وتصنيفها دوراً هاماً في تطوير نوع جديد من العلاقة بين العمل الفني والمشاهد.

في الختام، قال دني أن الفنان دوماً في حالة تحول بين الماضي والحاضر، حتى في الأوقات التي يتهم فيها بالسرقة الأدبية عند تشابه أعماله مع أعمال أخرى. يقول دني إن الكثير مما نعتبره أعمالاً فنية ما هي في الواقع إلا محاولات لمحاكاة ما سبق. وبعد أن قام بمسح العديد من الابتكارات في تاريخ الفن الإسلامي، خلص دني إلى “أننا بدأنا ننظر إلى الفن الإسلامي كما يجب – كظاهرة، كفن يعكس مجمل التجربة الإنسانية، من النفس البشرية إلى الاعتقادات البشرية، إلى نظم الرعاية”.

انضم ولتر ب. دني إلى برنامج تاريخ الفن في جامعة ماساتشوستس أمهرست عام 1970. وتناول من خلال التدريس والبحث الفن والعمارة في العالم الإسلامي، لا سيما التقاليد الفنية لدى الأتراك العثمانيين، والسجاد والمنسوجات الإسلامية، وقضايا الاقتصاد والرعاية في الفن الإسلامي. بالإضافة إلى توليه أمانة المتاحف الفنية التابعة لجامعة هارفارد (1970 – 2000) وكلية سميث (2000 – 2005)، تمت تسميته في سبتمبر 2002 كباحث مساعد في تشارلز غرانت اليس بما يخص السجاد الشرقي  في متحف النسيج في العاصمة واشنطن. تابع دني دراساته العليا في جامعة اسطنبول التقنية وجامعة هارفارد ونال شهادة الماجستير والدكتوراه من هارفارد.

 

 المقال بقلم: سوزي ميرغاني، مدير ومحرر المطبوعات في مركز الدراسات الدولية والإقليمية.