محاضرة للوتشيانو زكارا عن الانتخابات الإيرانية

محاضرة للوتشيانو زكارا عن الانتخابات الإيرانية

قدم لوتشيانو زكارا، الأستاذ المساعد الزائر في كلية الشؤون الدولية بجامعة جورجتاون قطر، حلقة نقاش في مركز الدراسات الدولية والإقليمية بعنوان “ما أهمية الانتخابات؟ تأملات في الانتخابات الرئاسية الإيرانية 2013” وذلك بتاريخ 30 سبتمبر 2013. ورداً على هذا السؤال في بداية المحاضرة، أكد زكارا أنه ماض في شرح أهمية هذه الانتخابات بالنسبة للنظام السياسي الإيراني. ونظراً لعمله الميداني المكثف في إيران، فقد تابع زكارا ميدانياً العمليات الانتخابية الست الأخيرة في إيران، بما في ذلك الانتخابات الرئاسية لأعوام 2005 و2009 و2013؛ وانتخابات السلطة الدستورية عامي 2008 و2012؛ وانتخابات البلديات وجمعية الخبراء عام 2006. ويوضح زكارا قائلاً “إن الحياة الانتخابية في إيران نشطة جداً. فخلال السنوات 34 الأخيرة من تاريخ الجمهورية أجريت 32 عملية انتخابية في إيران”، الأمر الذي يكشف أهمية هذه الانتخابات من وجهة نظر النظام وذلك لإضفاء الشرعية على المؤسسات والعمليات السياسية.

أشار زكارا إثر سرده لخلفية الموضوع التاريخية إلى أن الجمهورية الإسلامية قد شهدت منذ تأسيسها ما مجموعه إحدى عشرة عملية انتخابية رئاسية. وأضاف أن اثنين فقط من الرؤساء لم يكملوا ولاياتهم، أحدهما كان الرئيس بني صدر الذي عزل في عام 1980، والآخر كان الرئيس رجائي الذي اغتيل في عام 1981. أما الرؤساء الثالث والرابع والخامس والسادس، خامنئي ورفسنجاني وخاتمي وأحمدي نجاد فقد تم انتخابهم لفترتين رئاسيتيين، وهو الحد الأقصى للفترة المسموح بها في المنصب الرئاسي. ومن بين هؤلاء، حصل رفسنجاني وخامنئي على أعلى نسبة من الأصوات بلغت 95 في المائة لكل منهما. على الرغم من أن أحمدي نجاد قد استقطب رسمياً مشاركة أكبر في العملية الانتخابية، مع أرقام بلغت 83 في المائة، فقد كان المرشح الأكثر إثارة للجدل في تاريخ الانتخابات الإيرانية.

تعد الانتخابات في إيران حيوية لبقاء النظام السياسي على الرغم من مختلف القيود الحكومية. وأوضح زكارا أن “للعمليات الانتخابية وظائف هامة جدا في إيران، حتى ضمن الحدود السلطوية التي وضعتها الأطر الدستورية والانتخابية، ذات الوضع الخاص جداً في الحالة الإيرانية”. وعلى الرغم من الضجة التي أحدثتها نتائج عام 2009، فللعملية الانتخابية في إيران وظائف هامة. “أولاً، أنها تسلط الكثير من الضوء على الخلاف الداخلي لطبقة النخبة. ثانياً، أنها تخدم الحكومة بإجراء اختبار دوري لتوجهات الشعب. ثالثاً، وهو الأمر الأقل أهمية، أنها توصل المرشحين إلى منصب الرئاسة، بنتائج غير متوقعة أحياناً. رابعاً، تحديد التشكيلة الحكومية”.

لوصف العملية الانتخابية يتحدث زكارا عن فرادة نظام التصويت المطبق في إيران فيقول: لا يوجد تسجيل رسمي لعدد الناخبين، وإنما يتم حساب النسبة المئوية للناخبين مقارنة بتعداد السكان؛ ويمكن للمواطنين الإدلاء بأصواتهم في أي مركز اقتراع في البلاد. كل هذه العوامل تجعل من الصعب على الباحثين والمسؤولين الذين يدرسون أنماط التصويت تحديد النسبة الدقيقة والموقع الجغرافي للناخبين. وبسبب هذه العوامل غير العادية، يعتقد العديد من المراقبين الدوليين أن نتائج انتخابات عام 2009 كانت مزيفة. وعلى الرغم من ذلك، يقول زكارا، مع أخذ الطريقة التي يتم بها تطبيق الانتخابات في إيران بعين الاعتبار، فإن تاريخ النتائج الصادرة يثبت إمكانية بلوغ أرقام كهذه. وأضاف زكارا أن الصعوبة الأخرى التي تواجه الباحثين تتمثل بإمكانية مقارنة نتائج الانتخابات على مر السنوات نظراً لعدم اتساق المعلومات الرسمية المقدمة في غالب الأحيان.

تم تسجيل 675 مرشحاً رسمياً خلال انتخابات عام 2013، إلا أن ثمانية منهم فقط خاضوها بسبب المعايير الصارمة للوصول للمراحل النهائية للانتخابات. ومن بين هؤلاء، نال روحاني أكبر عدد من الأصوات وبدأ ولايته كرئيس في 3 أغسطس عام 2013. وقبل أسبوع من الانتخابات، أبدى أقل من 10 في المائة نيتهم بالتصويت لروحاني. ومع ذلك، وبعد يوم من المناظرة الرئيسية التي أكد فيها روحاني على أهمية السياسة الخارجية، ارتفعت معدلات شعبيته بشكل كبير مشيرة إلى اهتمام العامة بضرورة الابتعاد عن السياسات الانعزالية التي اعتمدها سلفه. وكمؤشر آخر على رغبة العامة في نوع جديد من القيادة، فقد حصل روحاني على 39 بالمائة فقط من أصوات قم، المدينة التي تعتبر مركز رجال الدين الشيعة، في حين نال في المحافظات النائية مثل سيستان وبلوشستان أكثر من 73 في المائة من أصوات الناخبين. وفي طهران، المنطقة الأكثر أهمية والأكثر اكتظاظاً بالسكان، فقد حصل على 48 في المائة.

في الختام أوضح زكارا أن الإنتخابات الأخيرة في إيران قد أعادت، على المستوى المحلي، الشرعية للنظام السياسي واستعادت ثقة السكان بعد أحداث عام 2009. وأضاف “تتمحور فرضيتي بخصوص النتائج حول فكرة أن الدعم الشعبي لمرشح معين ليس قضية أيديولوجية، وإنما تحكمه الظروف بشدة”. وعلى الصعيد الدولي، ساعدت الانتخابات بشكل بطيء على استرداد الثقة وانفتاح الحوار بين إيران وبقية العالم.

لوتشيانو زكارا مدير مرصد السياسة والانتخابات في العالم العربي والإسلامي، وهو زميل باحث فخري في معهد الدراسات العربية والإسلامية بجامعة إكستر. وتشمل المناصب التي شغلها سابقاً زمالة ما بعد الدكتوراه في معهد الدراسات الدولية بجامعة برشلونة المستقلة، والعديد من الزمالات البحثية في قسم الدراسات العربية والإسلامية بجامعة مدريد المستقلة. وهو حاصل على درجة الدكتوراه في الدراسات العربية والإسلامية من جامعة مدريد المستقلة وشهادة البكالوريوس في العلوم السياسية من جامعة روزاريو الوطنية في الأرجنتين. تشمل مؤلفاته دراسة لغز إيران (2006)، ومشاركته في تحرير كتاب الانتخابات دون اختيار. العمليات الانتخابية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (2009)، فضلاً عن العديد من المقالات حول السياسة الداخلية والدولية في الشرق الأوسط، وبشكل رئيسي عن السياسة والانتخابات الإيرانية.

 

 المقال بقلم: سوزي ميرغاني، مدير ومحرر المطبوعات في مركز الدراسات الدولية والإقليمية.