برنامج “متعلمي التراث” في جامعة جورجتاون يرتقي بمستوى تدريس اللغة العربية نحو آفاق جديدة

برنامج

أعلنت جامعة جورجتاون في قطر مؤخراً عن البدء بالتطبيق الكامل لبرنامج “متعلمي التراث”، المبادرة الرائدة التي أطلقتها الجامعة والموجهة للطلاب من أصول عربية بهدف إعدادهم من أجل تحقيق الأداء الأمثل في المهن التي تتطلب إتقانهم للغة العربية. وكانت هذه المبادرة قد انطلقت كبرنامج تعليمي منفصل في عام 2008 مصمم خصيصاً لمتعلمي التراث والناطقين الأصليين الذين يحتاجون إلى مواد تعليمية مختلفة. وقد تم توسيع البرنامج من خلال زيادة عدد الأساتذة والفصول والمقررات الدراسية، كما يتضمن البرنامج اليوم أجندة بحثية تتناول الأمور المتعلقة بالتحديات التي تواجه عملية تدريس اللغة العربية على أرض الواقع.

وعندما بدأت جامعة جورجتاون في قطر تدريس اللغة العربية، كانت المقررات الدراسية المستخدمة مماثلة لتلك التي تدرس في جامعة جورجتاون الأم بواشنطن العاصمة. ولكن، وتماشياً مع النسبة الكبيرة من الطلاب الذين يلتحقون بجامعة جورجتاون ممن سبق لهم دراسة اللغة العربية ويتحدثون إحدى لهجاتها، بدأت الجامعة بتوفير مواد تعليمية منفصلة للناطقين باللغة العربية وغير الناطقين بها.

وبهذه المناسبة، قال الدكتور عباس التونسي، أستاذ محاضر في جامعة جورجتاون في قطر: “قد يصاب بعض الطلاب الذين يتحدثون اللغة العربية بالإحباط عندما يفشلون في امتحان الدخول. وفي حقيقة الأمر، هؤلاء الطلاب لا يمتلكون القدرة على تحدث اللغة العربية المعاصرة. وبالتالي، نعمل في جامعة جورجتاون في قطر على إعداد الطلاب بالشكل الأمثل للمشاركة في الحوارات والنقاشات التي تتطلب منهم إتقان اللغة العربية”.

وضمن إطار عملية توسيع برنامج “متعلمي التراث”، تم تعيين 5 أساتذة جدد في قسم اللغة العربية بجامعة جورجتاون في قطر، ليصل إجمالي عدد أعضاء الهيئة التدريسية في هذا القسم إلى 9 أستاذة. وستسهم زيادة عدد الفصول الدراسية والمدرسين في الارتقاء بطريقة تدريس اللغة العربية للناطقين الأصليين بها بما يساعدهم على إتقان مهاراتها بالشكل الأمثل. وتتضمن المقررات الجديدة تدريس مهارات الكتابة الاحترافية بالإضافة إلى الشعر العربي القديم والروايات الحديثة، وغيرها الكثير من المواد التعليمية التي تتجاوز حدود القواعد الأساسية في تعليم اللغة العربية.

وعلاوة على ذلك، تتضمن المبادرة الموسعة دراسة بحثية تهدف إلى الوصول إلى فهم أوسع لطريقة تكييف المواد التعليمية وطرائق التدريس بما يلبي الاحتياجات المحددة لهذه المجموعة الفريدة من الطلاب. وفي الوقت الحالي، هناك أطروحة بحثية تتمثل في إعداد قاموس مبتكر للهجات العربية تحت اسم “أطلس اللهجات” (Dialect Atlas) من المتوقع أن يسهم بصورة كبيرة في تلبية احتياجات متعلمي التراث.

وأضاف الدكتور التونسي: “ينبغي علينا فهم أسباب شيوع الأخطاء القواعدية في بعض الثقافات التي يتحدث أصحابها اللغة العربية كلغة أم. ومن خلال تطوير أطلس لهجات الخليج الأول من نوعه والذي يبدأ من قطر، نأمل أن نتمكن من تعقب التغيرات الجغرافية التي طرأت على اللهجات وتلك المرتبطة بتعاقب الأجيال، وفهم الأسباب التي تقف وراء هذه الاختلافات اللغوية”.

وتركز جامعة جورجتاون في قطر أيضاً على تطوير منصة إلكترونية لتعليم اللغة العربية بحيث توفر مصدراً تعليمياً يشتمل على مجموعة واسعة من التدريبات مختلفة المستويات حول المفردات والقواعد، بما يلبي احتياجات الطلاب من الصف الأول وحتى المرحلة الجامعية، بالإضافة إلى تطوير المهارات الاحترافية في استخدام اللغة العربية. وتابع التونسي: “إن مجرد شرح قواعد استخدام المفردات والقواعد النحوية للطلاب لا يعد كافياً لتعليمهم مهارات اللغة. فتعلم اللغة أساسه الممارسة لكي تصبع جزءاً من طبيعة الطالب. وفي هذا السياق، نتعاون في الوقت الحالي مع أطراف أخرى لتحويل المواد العملية إلى تطبيقات يمكن للطلاب الاستفادة منها عبر هواتفهم الذكية أو غيرها من الأجهزة المتنقلة”.

وتخطط جامعة جورجتاون في قطر لعقد مؤتمر كل سنتين حول “التمكين في اللغة العربية” حيث يلتقي تحت مظلته طلاب ومعلمون ومؤسسات تعليمية مختلفة لبحث أفضل الحلول التي يمكن أن تساعد في التغلب على التحديات التي يواجهها الشباب في تعلم اللغة العربية.

وإلى جانب المواد والدورات التعليمية، تسعى جامعة جورجتاون في قطر إلى المساهمة في تعزيز الاهتمام بالثقافة العربية، حيث تخطط مستقبلاً لتنظيم فعالية خاصة تحت عنوان “موسم ثقافي”، وهي عبارة عن منصة ثقافية تفاعلية يُدعا إليها نخبة من المفكرين والكتاب والمخرجين السينمائيين وغيرهم ممن يسهمون من خلال أعمالهم في تسليط الضوء على الثقافة العربية. وأوضح التونسي قائلاً: “العربية لا تشمل اللغة فحسب، بل تشمل الثقافة أيضاً. وتمثل الهوية عنصراً بالغ الأهمية في مقياس تطور اللغة، لذا من المهم جداً بالنسبة لطلابنا إتقان مهارات استخدامها في حياتهم المهنية والشخصية وضمن أسرهم ومجتمعاتهم”.

وعلى صعيد آخر، أعلنت جامعة جورجتاون في قطر عن إطلاق الطبعة الثالثة من سلسلة “الكتاب في تعلم العربية”، أكثر كتب تعليم اللغة العربية مبيعاً في العالم. واختتم التونسي، وهو أحد مؤلفي هذه السلسلة التعليمية المبتكرة: “معظم النصوص التي تتضمنها هذه السلسلة مكتوبة من قبل مسؤولين رسميين. فقد حرصنا على استخدام نصوص أصلية في هذا الكتاب مع الأخذ بعين الاعتبار اللهجة المحلية، بالإضافة إلى تمارين قواعدية للاستخدام المهني بما يوفر للطلاب نفس مستوى التميز الذي اعتادوا تلقيه في تعلم اللغة الإنجليزية. لقد غير ’الكتاب‘ بصورة كاملة الطريقة التي تدرس بها اللغة العربية لغير الناطقين بها. ونأمل من خلال توسيع نطاق برنامج ’متعلمي التراث‘ وتحسينه إلى المساهمة مرة أخرى في إحداث نقلة نوعية في هذا المجال، ولكن هذه المرة في طريقة تدريس اللغة العربية المعاصرة للطلاب العرب”